المغرب تم تتويجه بطلًا لكأس الأمم الإفريقية 2025
بينما كانت الأنظار موجهة نحو الأحداث المثيرة التي شهدتها ليلة دوري أبطال أوروبا يوم أمس الأربعاء، بخروج مانشستر سيتي أمام ريال مدريد، فاجأ الاتحاد الإفريقي لكرة القدم الجميع بإعلان غير متوقع أحدث زلزالاً في عالم الكرة.
المغرب تم تتويجه بطلًا لكأس الأمم الإفريقية 2025، في خطوة أثارت جدلاً واسعًا. رغم ما بدا وكأنه نهاية درامية في المباراة النهائية بفوز السنغال بلقب البطولة بعد وقت إضافي، قرر الاتحاد الإفريقي إعادة النظر في نتائج البطولة وسحب اللقب من منتخب السنغال.
على الرغم من أن الشكوى الأولية المقدمة من الاتحاد المغربي رُفضت، مما دفع الكثيرين إلى الاعتقاد بأن الجدل قد انتهى، جاءت لجنة الاستئناف التابعة للاتحاد بقرارها المفاجئ: إلغاء فوز السنغال ومنح البطولة للمغرب "إداريًا"، دون أدنى اعتبار لما حدث على أرض الملعب.
بالحديث عن "اللقب الإداري"، ما يجري الآن يعيد للأذهان سيناريو باريس سان جيرمان ومارسيليا عام 1993، عندما تم تجريد مارسيليا من اللقب ومحاولة منحه للوصيف، في مشهد يشبه إلى حد كبير ما يحدث في الوقت الراهن!
هل ترفض المغرب الحصول على أمم إفريقيا؟
قصة المغرب وانسحاب السنغال تحمل طابعًا دراميًا قلّما نشهده في المباريات الكروية، حيث جاءت أحداث المباراة النهائية أقرب إلى مشهد سينمائي مكتمل الأركان، مكتظٍ بالمواقف المثيرة والقرارات المثيرة للجدل.
بدأت السنغال بتسجيل هدف متأخر أثار فرحة الجماهير، لكن الحكم سرعان ما ألغاه بداعي وجود خطأ في منطقة الجزاء، وسط اعتراضات واسعة من لاعبي السنغال وجهازهم الفني، لتستأنف المباراة بنتيجة التعادل السلبي 0-0.
ومع تقدم الوقت، بات الشوطان الإضافيان أمرًا حتميًا، لكن الأمور أخذت منعطفًا مختلفًا عندما حصل المنتخب المغربي على ركلة جزاء في الدقائق الأخيرة. إلا أن هذه الركلة حملت طابعًا جدليًا كبيرًا، ما أشعل احتجاج لاعبي السنغال بالاعتراض، خاصة مع تذكرهم للهدف الملغي قبل لحظات.
المشهد بات أكثر توترًا حين اندلعت مناوشات على أرض الملعب. قائد المنتخب السنغالي ساديو ماني حاول التهدئة، والمدرب بابي ثياو دفع لاعبيه نحو الانسحاب كنوع من الاحتجاج، بينما تدخّل المدرب العريق كلود لو روا لفك الاشتباك وإعادة الأمور إلى نصابها.
وفي نهاية المطاف، عاد لاعبو السنغال إلى الملعب واستمرت المباراة. براهيم دياز تولى تنفيذ الركلة للمغرب لكن محاولته بطريقة "بانينكا" كانت غير موفقة تمامًا، حيث تصدى الحارس إدوارد ميندي بنجاح. بعد ذلك، تمكن منتخب السنغال من تسجيل هدف الفوز التاريخي خلال الأشواط الإضافية، ليخطف اللقب وسط فرحة جماهيره.
لكن القصة لم تنتهِ عند هذا الحد؛ فقد قدم المنتخب المغربي احتجاجًا رسميًا على لجوء السنغال لانسحاب مؤقت وتأخرها في العودة للعب. وطالب المغاربة بإعادة النظر في اعتبار السنغال بطلة للمسابقة، مدعين أن الأسلوب الذي سارت به المباراة كان غير عادل.
ورغم الانقسام في وجهات النظر حول النتيجة النهائية وأحقية التتويج، يبقى السؤال الأهم: هل تحقيق البطولة على هذا النحو يمكن أن يمنح شعورًا حقيقيًا بالفوز؟ ربما نجد إجابة لهذا التساؤل إذا استرجعنا أحداث مشابهة شهدتها أندية أخرى مثل باريس سان جيرمان.
فضيحة مارسيليا وتأثيرها على موقف باريس!
في موسم 1992/1993، تمكن فريق مارسيليا من تحقيق إنجاز مزدوج بحصد لقبي دوري أبطال أوروبا والدوري الفرنسي، وكان يُعتقد وقتها أن هذا الإنجاز سيبقى محفورًا في الذاكرة الكروية كواحدٍ من أعظم لحظات الفريق.
لكن ما بدا كقصة نجاح أسطورية سرعان ما تحول إلى فضيحة كبيرة، بعد أن انكشف تورط مارسيليا في فضيحة تلاعب بالنتائج. هذه القضية أدت إلى تجريد الفريق من لقب الدوري الفرنسي لذلك الموسم، مع السماح له بالاحتفاظ بدوري أبطال أوروبا.
وبعد تجريد مارسيليا من اللقب، كانت هناك حاجة لتحديد فريق آخر يتوج بالدوري الفرنسي. باريس سان جيرمان، الذي أنهى الموسم في المركز الثاني برصيد 51 نقطة وبفارق نقطتين فقط خلف مارسيليا، كان الخيار المنطقي للحلول كبطل. أما موناكو، فقد جاء ثالثًا ولكنه كان متأخرًا بفارق الأهداف عن باريس سان جيرمان.
المثير في القصة أن باريس سان جيرمان رفض رسميًا قبول اللقب. وبرر النادي هذا القرار برغبته في الحفاظ على نزاهته وصورته أمام الجماهير، حيث اعتبر الفوز "الإداري" بلا قيمة رياضية حقيقية. ونتيجة لذلك، بقي الدوري الفرنسي في ذلك الموسم دون بطل في سابقة نادرة في تاريخ المسابقة.
باريس كانت قد ارتكبت نفس الخطأ في فضيحة مارسيليا
كشفت بعض المعلومات عن جذور العداوة بين فريق مارسيليا وباريس سان جيرمان، وفقًا لما ورد في كتاب "PSG-OM/OM-PSG Histoire d'une rivalité". السبب الرئيسي يعود إلى الدور الذي لعبته قناة "كانال بلس"، التي امتلكت حقوق بث مباريات الدوري الفرنسي واستحوذت على ملكية نادي باريس سان جيرمان في عام 1991. القناة اعتقدت آنذاك أن فوز باريس بالدوري بهذه الطريقة قد يثير غضب جماهير الأندية الأخرى، وخصوصًا في جنوب فرنسا، حيث تتواجد قاعدة جماهير مارسيليا وبعض الفرق الأخرى.
وبالرغم من اختلاف الظروف الزمنية والتفاصيل المحيطة، يثار تساؤل مشابه حول مسألة أخرى: هل يمكن اعتبار قبول تتويج المغرب بلقب معين شرعيًا، خاصة بعد الجدل الكبير حول الأحداث التي جرت على أرض الملعب؟
هل يمكن أن يشعر المنافسون بالاستياء لأن هذه البطولة أُضيفت لرصيد المغرب، لتُنهي سنوات طويلة من الترقب والانتظار للتتويج، في وقت يتألق فيه جيلهم الذهبي الحالي؟ أسئلة كهذه تظل مطروحة في ظل الاستقطاب والانقسام الكبير حول القضية.

