ألفارو أربيلوا يعيد رسم مشهد البدايات مع تولي زيدان وأربيلوا مسؤولية قيادة فريق ريال مدريد
قد تتحول السخرية التي طالت ألفارو أربيلوا إلى إشادة مستحقة في نهاية المطاف
في أجواء الجدية التي تميز مركز "فالديبيباس"، لا يزال عبق التاريخ ينبض بقوة، مستحضراً ذكريات الأمس. ففي وقت ليس ببعيد، شهدنا الأسطورة الفرنسية زين الدين زيدان يدخل قاعة الملابس كمدرب لأول مرة، ليعيد ريال مدريد من حافة الانهيار إلى قمة المجد.
واليوم، تلفت الأنظار إلى ألفارو أربيلوا، الشاب الإسباني الذي وجد نفسه أمام تحدٍّ مشابه، مرتدياً العباءة البيضاء ذاتها ليسير فوق العشب ذاته. كأن الماضي يعيد نفسه، وربما بنفس التفاصيل: مدرب طموح قادم من "الكاستيا"، مهمة وسط الموسم، ومنافسة شرسة أمام الغريم التقليدي برشلونة.
وإن كان الطريق يبدو وعراً، فإن الجميع يذكر كيف انتهت رحلة زيدان الأولى مع الملكي: ثلاثية تاريخية في دوري أبطال أوروبا، آخرها نسخة 2015-2016 التي رفع الكأس فيها بعد تسلمه المهمة في ظروف مماثلة.
لكن هل يمكن لأربيلوا أن يحاكي ذلك الإنجاز؟ بل، هل يمكن أن يتجاوزه؟ أسئلة تبقى في الأفق، لكن لا شك أن سيناريو المواجهة الأوروبية المقبلة قد يرسم ملامح موسم أربيلوا الأول. وبين انتقادات الواقع وإشادات الغد المحتملة، يبقى كل شيء واردًا في عالم يغير فيه ريال مدريد قواعد اللعبة دائمًا.
توقيت وصول زيدان وأربيلوا لقيادة ريال مدريد يحمل نقاط تشابه مثيرة للاهتمام
توقيت وصول زيدان وأربيلوا لقيادة ريال مدريد يحمل نقاط تشابه مثيرة للاهتمام، حيث تولى الإسباني الشاب ألفارو أربيلوا الإشراف الفني على الفريق الملكي في يناير 2026، عندما كان يحتل المركز الثاني بفارق أربع نقاط خلف برشلونة المتصدر، وذلك بعد مرور 19 جولة من الدوري الإسباني.
وفي المقابل، نجد أن الأسطورة الفرنسية زين الدين زيدان استلم دفة القيادة الفنية لريال مدريد في يناير أيضًا، ولكن قبل عشر سنوات من ذلك، وتحديدًا في عام 2016. وقتها، كان الفريق المدريدي كذلك وصيفًا لبرشلونة، مع فارق نقطتين فقط بعد 18 جولة، لكن برشلونة كان لديه مباراة مؤجلة قد تزيد الفارق إلى خمس نقاط.
هذا التشابه يتصف باستلام كل من زيدان وأربيلوا للمسؤولية في مراحل متقاربة من الموسم - الجولة 18 بالنسبة لزيدان والجولة 19 لأربيلوا - وبفارق نقاط متقارب أيضًا خلف العملاق الكتالوني.
أما عن النتائج التي تلت ذلك، فقد أثبت زيدان قدرته على تحسين أداء الفريق بشكل تدريجي، محققًا سلسلة انتصارات ملحوظة قلصت الفارق إلى نقطة واحدة فقط عن برشلونة. ومع ذلك، لم يتمكن الميرينغي تحت قيادته من انتزاع لقب الدوري في ذلك الموسم.
في المقابل، سار أربيلوا في طريق مشابه إلى حد ما؛ حيث تجاوز عقبة فارق النقاط مع برشلونة إثر تحقيقه سلسلة نتائج إيجابية بدأت بمنحه الصدارة. لكن ما اختلف هو أن فريق أربيلوا تعرض لانتكاسة مفاجئة بعد تلك الفترة الناجحة، مما أعاد برشلونة ليعتلي الصدارة مرة أخرى بفارق أربع نقاط.
ريال مدريد يتألق أوروبيًا.. وأربيلوا في مواجهة تحدٍ أكثر تعقيدًا
ننتقل الآن للحديث عن مسيرة العملاق الملكي ريال مدريد في دوري أبطال أوروبا، خلال الموسم الأول لكل من المدرب الفرنسي زين الدين زيدان والإسباني الطموح ألفارو أربيلوا على رأس القيادة الفنية للفريق الأول.
عندما تولى زيدان قيادة ريال مدريد في يناير 2016، كان تركيزه منصبًا بشكل كبير على تحقيق لقب دوري أبطال أوروبا. في موسمه الأول مع الميرينجي (2015-2016)، نجح "ريال زيدان" في تجاوز كل من روما الإيطالي، فولفسبورج الألماني، ومانشستر سيتي الإنجليزي، قبل أن يظفر باللقب على حساب أتلتيكو مدريد الإسباني في مباراة نهائية لا تُنسى.
أما الآن، فإن مشوار ألفارو أربيلوا يبدو أكثر وعورة، ولكنه يسير على منهج زيدان بتركيزه الواضح على تحقيق هذا الإنجاز، رغم التحديات والصعوبات التي تواجهه منذ البداية.
فشل أربيلوا في ضمان التأهل المباشر إلى دور الـ16 من دوري الأبطال، مما أجبر الفريق على خوض الملحق الأوروبي أمام بنفيكا البرتغالي. وعلى الرغم من هذا التعثر الأولي، تغلب "ريال أربيلوا" على منافسه ذهابًا وإيابًا، ثم تابع انتصارته بتكرار السيناريو ذاته أمام مانشستر سيتي في ثمن النهائي لموسم 2025-2026.
وها هو التحدي الجديد يلوح في الأفق؛ حيث سيكون على أربيلوا مواجهة بايرن ميونخ الألماني في ربع النهائي. وإذا نجح في اجتياز هذا الاختبار الصعب، فإن عليه التحضير لمواجهات نارية محتملة ضد باريس سان جيرمان الفرنسي أو ليفربول الإنجليزي في نصف النهائي.
زيدان وأربيلوا: بين الواقعية وتجاوز المتعة الكروية!
يمكن القول إن أسلوب اللعب الذي قدّمه ريال مدريد تحت قيادتي زين الدين زيدان سابقًا وألفارو أربيلوا حاليًا يميل نحو الواقعية بشكل واضح، مبتعدًا عن كرة القدم المليئة بالإبداع والمتعة، وذلك بناءً على عدد من النقاط:
- أولًا: التركيز على الأداء الجماعي بدلاً من الاعتماد المفرط على المهارات الفردية.
- ثانيًا: التحفّظ خلال بعض المباريات، مع تبني نهج يعتمد على الهجمات المباشرة.
- ثالثًا: الموازنة بين إشراك اللاعبين الشباب وأصحاب الخبرة بهدف تحقيق التوازن الذي يخدم مصلحة الفريق.
هذه الفلسفة الكروية لدى زيدان وأربيلوا مستمدة إلى حد كبير من خبرتهما السابقة في تدريب فرق الفئات العمرية في ريال مدريد، قبل تسلمهما مسؤولية الفريق الأول. ومع ذلك، هذه الطريقة قد لا تلقى استحسان المشجع الذي يبحث عن المتعة الكروية الرائجة.
يبقى الفرق الأساسي بين الاثنين أن زيدان، عندما تولى قيادة الفريق الأول، كان يمتلك تجربة أوسع مقارنة بأربيلوا، بفضل عمله كمساعد لكارلو أنشيلوتي، وهو ما أضاف إلى مهاراته التدريبية وعزز أسلوبه الواقعي.
النهاية الأوروبية قد تجعل أربيلوا يتفوق على زيدان!
بالنظر إلى ما استعرضناه في السطور السابقة، يبرز تساؤل ملحّ: هل يستطيع الإسباني ألفارو أربيلوا تكرار إنجازات الأسطورة الفرنسية زين الدين زيدان مع ريال مدريد مع انتهاء موسم 2025-2026؟
كل من زيدان وأربيلوا تعرضا لانتقادات حادة في بداياتهما كمدربين للعملاق الإسباني ريال مدريد. ورغم ذلك، نجح زيدان خلال موسم 2015-2016 في الاستمرار بمنافسة برشلونة بشراسة في الدوري الإسباني، كما قاد فريقه لتحقيق لقب دوري أبطال أوروبا.
في الوقت الحالي، يسير أربيلوا على خطى مشابهة. فهو يحافظ على الضغط على برشلونة، متصدر الترتيب بالدوري الإسباني، بينما يقدم أداءً مميزًا في دوري أبطال أوروبا خلال هذا الموسم.
إذا استرجعنا أداء زيدان في موسمه الأول، سنجد أن الظروف كانت في صالحه إلى حدٍ كبير، حيث واجه فرقًا أقل قوة نسبيًا مثل روما وفولفسبورج في طريقه إلى اللقب الأوروبي.
أما أربيلوا، فقد تجاوز بالفعل عقبة مانشستر سيتي القوي، ويتحضر الآن لمواجهة أندية لا تقل قوة وهي بايرن ميونخ، ومن ثم إما باريس سان جيرمان أو ليفربول؛ وهو ما يجعل تحدياته أكثر صعوبة مقارنة بمسار زيدان.
وبالتالي، إذا تمكن أربيلوا من قيادة ريال مدريد لتحقيق لقب دوري أبطال أوروبا لموسم 2025-2026 رغم هذه العقبات وعقب توليه الفريق في أجواء مضطربة داخل غرفة الملابس، فإن بدايته كمدرب قد تُعتبر أكثر بريقًا من بداية زيدان.
وفي النهاية، عندما نتحدث عن ريال مدريد، فإننا نتحدث عن نادٍ تعوّد على تحويل المستحيل إلى ممكن. حتى مع الانتقادات التي طالت الجهاز الفني واللاعبين خلال الأسابيع الأخيرة، يبقى كل شيء واردًا مع هذا الفريق.

