بارتوميو يلوم لابورتا على رحيل ميسي: كان يستطيع تجديد عقده بسهولة
جوسيب ماريا بارتوميو، الرئيس السابق لنادي برشلونة، ألقى مسؤولية رحيل الأسطورة ليونيل ميسي عن صفوف البلوجرانا على عاتق خوان لابورتا، مشيرًا إلى أن النادي الإسباني كان بإمكانه تجديد عقد النجم الأرجنتيني بسهولة لو أُديرت الأمور بشكل صحيح.
ميسي غادر الفريق الكتالوني في عام 2021 بعد سنوات طويلة من التألق معه، وسط تعثر إدارة النادي في تمديد عقده، لينتقل اللاعب إلى باريس سان جيرمان ومنه لاحقًا إلى إنتر ميامي.
في تصريحات نشرتها صحيفة "سبورت"، قال بارتوميو: إن إدارة النادي الحالية أخطأت بالخروج عن المسار الصحيح، وأكد أنه لو تم اتخاذ القرارات المناسبة لكان بالإمكان تجديد عقد ميسي بالكامل والتعاقد مع لاعبين لتعزيز الفريق. واعتبر أن السبب لم يكن في إرث الإدارة السابقة، بل في مسألة قواعد اللعب المالي النظيف، حيث بالغت الإدارة الجديدة في تقدير حجم الخسائر لتصل إلى 555 مليون يورو.
وأضاف بارتوميو أن رابطة الدوري الإسباني عندما تلقت أرقام الخسائر قامت بإجراء مراجعة جديدة، وتوصّلت إلى أن الخسائر كانت أقل بكثير، بمقدار 283 مليون يورو فقط، لكن بالرغم من ذلك قررت إدارة النادي الالتزام بالمبلغ المبالغ فيه، الأمر الذي انعكس على قواعد اللعب المالي النظيف التي لم يسترجعها النادي حتى اليوم.
وأكّد بارتوميو أن ميسي كان ينال أجراً متواضعاً مقارنة بما قدّمه للنادي سواء على المستوى الرياضي أو الاقتصادي أو التسويقي، وأنه كان يحلم بالمساهمة في بناء فريق جديد يضم العناصر الشابة الحالية، الذين يُعتبرون جزءاً من إرث الفريق. لكنه أشار إلى أن الإدارة لم تتيح له تلك الفرصة وجعلته يغادر النادي دون تحقيق هذا الهدف.
فضيحة الحسابات الإلكترونية وتشويه سمعة الرموز
حول تأثير ليونيل ميسي في برشلونة، أوضح بارتوميو أنه كان لميسي الحق في التعبير عن آرائه بحرية، وبلا شك كان له تأثير قوي داخل غرفة الملابس، ولكنه لم يكن يمتلك نفس النفوذ على مستوى إدارة النادي.
أما فيما يتعلق بدفع مبلغ الـ 5.5 مليون يورو في قضية التعاقد مع نيمار الشهيرة، فقد أشار بارتوميو إلى أن القرار كان صائبًا من منظور مصلحة النادي، لكنه وصفه بالكابوس بالنسبة له وللرئيس السابق ساندرو روسيل. وأوضح قائلاً إن المحامين أبلغوا الإدارة بأن وزارة المالية كانت ترى مبلغ الـ 40 مليون يورو المدفوع لعائلة اللاعب كتعويض عن حقوقه الاقتصادية بمثابة راتب وليس رسوم انتقال، وهو ما كان سيدفع النادي لتعويض مالي يصل إلى 22.5 مليون يورو لو لم يتم التدخل بهذه الطريقة.
أما بشأن تجديد عقود بيكيه، لينجليه وتير شتيجن قبيل استقالته، فقد قال بارتوميو إن الإغلاق في مارس 2020 تسبب في تجميد الإيرادات تمامًا، مما دفع الإدارة إلى الاتفاق مع اللاعبين على خفض الأجور بنسبة 14٪، وهو ما وفر للنادي حوالي 90 مليون يورو.
وفيما يخص المحادثات حول تخفيض الرواتب مجددًا، كشف بارتوميو أنهم كانوا ينويون تقليلها بنسبة 20٪ بعد رفض السلطات إعادة فتح الملاعب في بداية الموسم الجديد. ومع ذلك، اصطدمت الإدارة برفض اللاعبين لهذه الخطوة باستثناء أربعة منهم فقط أبدوا استعدادهم للمساعدة. هؤلاء اللاعبين وافقوا على توقيع عقود جديدة تضمنت بندًا يسمح بخفض رواتبهم خلال العامين الأولين مقابل زيادة أجورهم في العامين الأخيرين.
تُعد فضيحة الحسابات الوهمية نقطة سوداء في تاريخ إدارة بارتوميو، حيث أظهرت التحقيقات إساءة استخدام موارد النادي لتوظيف شركة متخصصة بإنشاء حسابات مزيفة على وسائل التواصل الاجتماعي.
لم يقتصر دور هذه الحسابات على تحسين صورة الإدارة، بل كان هدفها الأساسي مهاجمة رموز النادي مثل ليونيل ميسي وجيرارد بيكيه، بالإضافة إلى استهداف شخصيات معارضة لنهجه.
هذا التصرف لم يكن مجرد تجاوز أخلاقي، بل عكس أجواءً من الغموض وانعدام الثقة داخل أروقة النادي، مما أدى إلى انقسام طويل الأمد بين الإدارة وغرفة الملابس. وقد سلطت هذه الأحداث الضوء على حقيقة أن الأزمة في برشلونة لم تكن فقط رياضية، بل امتدت إلى انحدار في أصول الإدارة.
إهدار الموارد وصفقات بمليارات الدولارات دون جدوى
اتسمت فترة رئاسة بارتوميو بحالة من الارتباك الواضح والتسرع في سوق الانتقالات، حيث سعت الإدارة إلى معالجة الفراغات بسلسلة من التعاقدات المكلفة لتعويض رحيل نيمار دون وجود رؤية استراتيجية مُحكمة.
تضمنت تلك الفترة أغلى ثلاث صفقات في تاريخ النادي، وهي التعاقد مع فيليب كوتينيو، وعثمان ديمبيلي، وأنطوان جريزمان، إذ تجاوزت قيمتها الإجمالية 400 مليون يورو.
لكن المفاجأة الصادمة كانت في الإخفاق التام لهذه التعاقدات في تلبية التطلعات الفنية المرجوة؛ فلم تسفر المبالغ الهائلة عن التأثير المتوقع. بل إن هؤلاء اللاعبين غادروا النادي بقيم مالية متواضعة للغاية، مما تسبب في إهدار ميزانية النادي وإغراقه في أزمة مالية خانقة نتيجة لسوء الإدارة وغياب القرارات المدروسة.
كابوس الرواتب المرتفعة والأزمة المالية
لم يقتصر الفشل على صفقات التعاقد وحسب، بل امتد ليشمل سياسات تجديد العقود التي دفعت كتلة رواتب نادي برشلونة إلى مستويات غير مسبوقة في تاريخ كرة القدم. فقد بلغت ميزانية الأجور في أحد المواسم 521 مليون يورو، وهو رقم يعكس سوء التخطيط والإدارة المالية داخل النادي.
هذا التضخم المالي أدى لاحقًا إلى وقوف النادي في موقف حرج أمام متطلبات قواعد اللعب المالي النظيف، مما أسفر عن خسارة أعظم لاعب في تاريخه، حيث عجز النادي عن تسجيل عقده الجديد. هذه التطورات تؤكد أن إرث الإدارة السابقة بقيادة بارتوميو كان بمثابة قنبلة موقوتة انفجرت في وجه الإدارات اللاحقة.
محور الحديث أو جوهر الأمر
لا يمكن للألقاب التي تحققت بجهود اللاعبين الفردية أن تمحو حقيقة الدمار الذي خلفته إدارة بارتوميو على المستويين المؤسسي والمالي.
فالدفاع عن النفس بالحديث عن لغة الأرقام يظل قاصرًا أمام واقع النادي الذي يحاول حتى عام 2026 التعافي من آثار سنوات من العبث الإداري، ليبقى بارتوميو في نظر الكثيرين هو الرئيس الذي قاد برشلونة من قمة المجد إلى حافة الهاوية، ورغمًا عنه في نظر الكثير من عشاق الفريق، الرئيس الأسوأ على الإطلاق في تاريخ النادي.
