هل صفقة حكيمي قد تكون بمثابة هدية من ناصر الخليفي لفلورنتينو بيريز

ريال مدريد يهدف إلى استعادة أشرف حكيمي وسط إصرار باريس سان جيرمان  على الاحتفاظ به

 ريال مدريد يهدف إلى استعادة أشرف حكيمي وسط إصرار باريس سان جيرمان  على الاحتفاظ به

افادت صحيفة "Defensa Central" الإسبانية بأن ريال مدريد يخطط لتعزيز مركز الظهير الأيمن من خلال إعادة التعاقد مع لاعبه السابق وخريج أكاديميته، أشرف حكيمي، في حال قرر الاستغناء عن داني كارفاخال.

وعلى الرغم من أن حكيمي أصبح لاعباً أساسياً في صفوف باريس سان جيرمان، إلا أن الدولي المغربي لا يزال يطمح للعودة إلى النادي الملكي. ويبدو هذا الحلم قابلًا للتحقيق خلال فترة الانتقالات المقبلة، خاصة في ظل التحديات القانونية التي يواجهها في الوقت الراهن.

من جهة أخرى، يبدي ناصر الخليفي، رئيس باريس سان جيرمان، تمسكه بلاعبه وعدم رغبته في التفريط به بسهولة. ومع ذلك، فإن سياسة النادي الباريسي لا تعارض رحيل أي لاعب يرغب في المغادرة، شريطة توافر عرض مالي مناسب.

ومع التحسن الأخير في العلاقة بين رئيس ريال مدريد فلورنتينو بيريز ونظيره ناصر الخليفي، تبدو إمكانية الوصول إلى صفقة بين الطرفين واردة. في الوقت نفسه، يقال إن حكيمي مستعد لتقديم تنازلات مالية وتقليص راتبه لتحقيق حلم العودة إلى النادي الإسباني. إلا أن الصفقة تواجه عائقًا كبيرًا يتمثل في عقد اللاعب الممتد حتى 30 يونيو 2029، إضافة إلى قيمته السوقية التي تُقدر بـ 80 مليون يورو. 

 مسيرة أشرف حكيمي من ريال مدريد إلى باريس سان جيرمان

مسيرة اللاعب المغربي أشرف حكيمي تروي قصة نجاح بدأت من أكاديمية ريال مدريد، المعروفة باسم "لا فابريكا"، حيث نشأ وتدرج عبر الفئات السنية المختلفة قبل أن يصل إلى الفريق الأول للفريق الملكي في صيف 2017. 

شارك حكيمي مع الفريق الأول لريال مدريد لموسم واحد فقط، ثم انتقل على سبيل الإعارة لمدة عامين إلى نادي بوروسيا دورتموند الألماني، حيث تألق بشكل لافت وأظهر إمكانياته الكبيرة كأحد أبرز اللاعبين الشبان في مركز الظهير الأيمن.

مع نهاية فترة إعارته إلى دورتموند، قرر ريال مدريد بيع حكيمي لنادي إنتر ميلان الإيطالي خلال صيف 2020. وبعد موسم ناجح مع النادي الإيطالي، حيث أثبت جدارته وساهم بشكل كبير في تحقيق الفريق لقب الدوري الإيطالي، انتقل في صيف 2021 إلى باريس سان جيرمان بصفقة لفتت الأنظار.

ارتدى حكيمي قميص باريس سان جيرمان وساهم بشكل حاسم في تحقيق إنجازات عديدة مع الفريق. وبلغت ذروة إنجازاته الموسم الماضي 2024-2025، حيث قاد الفريق للتتويج بأول لقب له في دوري أبطال أوروبا.

أرقام حكيمي مع باريس تعكس مدى تأثيره الكبير في مسيرة الفريق. فقد خاض 199 مباراة، أمضى فيها 16,007 دقيقة على أرض الملعب، وأسهم في 70 هدفًا بين تسجيل وصناعة، إذ أحرز 28 هدفًا وقدم 42 تمريرة حاسمة.

وخلال الفترة التي ارتدى فيها قميص باريس سان جيرمان منذ صيف 2021 وحتى الآن، نجح حكيمي في تحقيق 11 لقبًا رسميًا مع الفريق، ولا تزال الفرصة قائمة لإضافة بطولتين إضافيتين بحلول نهاية الموسم الرياضي الحالي 2025-2026، مما يعزز من مكانته كأحد أفضل اللاعبين في مركزه على مستوى العالم.

أسباب تعقيد صفقة أشرف حكيمي بالنسبة لريال مدريد 

لنلقِ نظرة على العوامل التي تجعل انتقال الظهير الأيمن المغربي أشرف حكيمي، سواء إلى ريال مدريد أو أي نادٍ آخر مهتم به، أمرًا بالغ الصعوبة.

تتمثل أبرز التحديات التي تحيط بصفقة اللاعب البالغ من العمر 27 عامًا في النقاط التالية:

- أولًا: مكانة حكيمي في عالم كرة القدم؛ يُعتبر أحد أفضل الأظهرة اليمنى عالميًا، وربما الأفضل في مركزه، مما يجعل قيام باريس سان جيرمان بالتفريط فيه أمرًا غير بسيط.

- ثانيًا: يمتد عقد حكيمي مع النادي الباريسي حتى 30 يونيو 2029، وهو ما يمنح باريس سان جيرمان السيطرة الكاملة على مستقبله، خاصة مع غياب أي ضغوط مالية قد تدفع النادي للتفاوض بشأن بيعه.

- ثالثًا: خصوصية عقود اللاعبين في الدوري الفرنسي، التي لا تتضمن عادةً شروطًا جزائية، تعني أن أي نادٍ يرغب في ضم حكيمي سيضطر إلى التفاوض مباشرة مع إدارة باريس سان جيرمان، الأمر الذي قد يكون طويلًا ومعقّدًا.

في ضوء هذه التحديات، ستكون الصفقة مرهقة للغاية لكل من اللاعب وإدارة ريال مدريد برئاسة فلورنتينو بيريز إذا قرر الطرفان السعي نحو إتمامها في سوق الانتقالات الصيفي المقبل.

على الجانب العملي، سيكون على حكيمي ممارسة ضغط كبير على إدارة باريس سان جيرمان لإقناعهم بالسماح له بالرحيل، في حين سيتعين على ريال مدريد تقديم عرض مالي مغرٍ وقوي يكفي لإقناع النادي الفرنسي بإتمام الصفقة. 

صفقة انتقال حكيمي قد تمثل بمثابة هدية أو لفتة من ناصر الخليفي تجاه فلورنتينو بيريز 

رغم ما أشرنا إليه سابقًا، يبقى هناك عامل بالغ الأهمية قد يميل لصالح نادي ريال مدريد في مسعاه للتعاقد مع الظهير الأيمن المغربي أشرف حكيمي.

هذا العامل، بعيدًا عن رغبة اللاعب الشخصية، يتمثل في العلاقة المتينة التي تربط بين رئيس ريال مدريد فلورنتينو بيريز ونظيره في باريس سان جيرمان ناصر الخليفي، وهي علاقة تاريخية تمتد لسنوات عدة، لكنها تعرضت لبعض التوترات في الفترة الأخيرة بسبب تشبث بيريز بمشروع "السوبر ليج".

مع ذلك، شهدت العلاقات تحسنًا ملحوظًا عقب إعلان بيريز انسحاب ناديه من مشروع "السوبر ليج" قبل أسابيع قليلة. هذا القرار جاء بالتشاور مع مسؤولي الاتحاد الأوروبي وناصر الخليفي، الذي يشغل أيضًا منصب رئيس رابطة الأندية الأوروبية. وقد صرح الخليفي بتوضيح موقفه حين قال إن "من يظن أن ريال مدريد خرج خاسرًا لا يفهم شيئًا عن كرة القدم"، ما يعكس تفهّمًا متبادلاً في هذا الملف.

هذا التقارب الجديد في العلاقات بين الرجلين، إلى جانب اتفاقات ربما تمت خلف الكواليس، قد يمهد الطريق أمام صفقة انتقال حكيمي إلى ريال مدريد. ويمكن أن تتحقق هذه الصفقة انطلاقًا من النقاط التالية:

- أولًا: العمل على تحقيق رغبة أشرف حكيمي في الانتقال، مما قد يسهل من سير المفاوضات بين ريال مدريد وباريس سان جيرمان.
  
- ثانيًا: تقديم ريال مدريد لإحدى الصفقات التبادلية، حيث يمكن للنادي الباريسي الاستفادة من أحد لاعبي "الميرينجي". خاصة أن أسماء مثل البرازيلي رودريجو جوس المصاب حاليًا، والأرجنتيني فرانكو ماتانتونو، والفرنسي إدواردو كامافينجا طُرحت سابقًا كخيارات محتملة لباريس سان جيرمان.

وبالنظر إلى هذا السيناريو، فإن صفقة انتقال حكيمي قد تكون بمثابة "هدية" من الخليفي لبيريز، مكافأةً على تراجعه عن "السوبر ليج" وحرصه على إعادة العلاقات إلى مسارها الطبيعي. وفي الوقت ذاته، لن يكون النادي الباريسي خاسرًا، حيث من المحتمل أن يحصل على قيمة مالية كبيرة أو لاعب قادر على تعزيز صفوفه.  

تعليقات